تركيز الهيئات الدستورية، أين الخلل ؟

تركيز الهيئات الدستورية، أين الخلل ؟

لم يصادق المجلس النيابي الحاليّ على أيّ من الهيئات الدستورية التي جاء بها دستور الجمهورية الثانية وفي هذا فشل عظيم !

فشل ينسبه البعض للإرادة السياسيّة في حين يرجعه البعض الآخر إلى القوانين الأساسية المتعلقة بالهيئات لا سيّما في طريقة إنتخاب أعضائها حتى أنّه طرح في وقت ما موضوع تعديل قانون المحكمة الدستورية قصد التخفيض في الأغلبية المطلوبة لإختيار اعضائها من 145 صوت إلى 109 ولكن حتّى هذا المقترح لم يحصل على التوافق !

شخصيّا، أعتقد أنّ المسألة لا تتعلّق البتّة بالقوانين بقدر ما تتعلّق بالإرادة السياسيّة حيث أن الهيئات الدستورية شأنها شأن الدستور، ينبغي أن لا تخضع للحسابات ولا للتجاذبات ولا للنوايا المبيّتة.

للتذكير فإن الدستور وعلى الرغم من أهميّته ومن إختلاف الآراء صلبه وعلى الرغم من إرادة جلّ الأطراف السياسية أن تضع بصمتها فيه ويدها عليه إلاّ أنه حصل في الأخير على 200 صوت من أصل 216 ! كيف يمكن أن يقع كلّ هذا التوافق ؟ كيف يعقل ألاّ نعيد إيجاد هذا التوافق ؟ هل نحن في حاجة إلى إعتصام رحيل آخر ؟ إلى تعليق أشغال مجلس نواب الشعب واللجوء إلى الشارع ؟

ختاما، ما يحصل في مسألة تركيز الهيئات الدستورية غير مقبول ولابد على الجميع ان يعوا أن تونس الديمقراطية لا يمكن أن تدار بمنطق الغلبة، شئنا أم أبينا

لا أشكّك في وطنية أحد ولكن، نفس العوامل في نفس المكان تؤدّي إلى نفس النتائج، وبالمنطق الحاليّ الذي يمارس صلب مجلس نواب الشعب فلن يقع تركيز أيّ من الهيئات الدستورية حتى وإن مدّدنا في عمل البرلمان إلى سنة 2050